تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
521
منتقى الأصول
وأما ما حكي عن الشيخ من إنكار كون الفاء للتفريع والسببية ، بل هي عاطفة ( 1 ) . فقد رده الأصفهاني : بأنه خلاف الاصطلاح لعدم التقابل بين السببية والعطف ، بل العاطفة تارة للسببية . وأخرى للترتيب . وثالثة للتعقيب ( 2 ) . وبالجملة : لا يسعنا إلا الالتزام بأن الفاء في النص ظاهرة في تفرع العمل عن الثواب بنحو يكون الثواب داعيا للعمل . ومقتضى ما تقدم الالتزام بان الثواب مترتب على العمل المقيد ، فلا دلالة له على الاستحباب . لكن المحقق صاحب الكفاية ذهب إلى : أن ظاهر النص ترتب الثواب على ذات العمل ، ولو كانت الفاء للتفريع وظاهرة في داعوية الثواب إليه ، ولا منافاة بينهما ، ومن هنا التزم بدلالة النص على استحباب ذات العمل ( 3 ) . وقد قربه المحقق الأصفهاني بما لا يخلو عن إشكال بل منع ، فقد ذكر في مقام تقريبه : ان الظاهر من الثواب البالغ هو الثواب على العمل بذاته لا بداعي الثواب المحتمل ، لان مضمون الخبر الضعيف هو ذلك ، كمضمون الخبر الصحيح ، وهذا الطور لا ريب فيه . كما أن الظاهر من أخبار من بلغ هو كونها في مقام تقرير ذلك الثواب البالغ وتثبيته ، ومقتضى ذلك ثبوته لنفس العمل ، لأنه هو الذي بلغ الثواب عليه ، فلو ثبت الثواب - باخبار من بلغ - لغير ذات العمل لزم أن يكون ثوابا آخر لموضوع آخر ، وهو ينافي ظهور الاخبار في اثبات نفس ذلك الثواب البالغ المفروض كون موضوعه هو ذات العمل . ولا ينافي هذا الظهور ظهور الفاء في التفريع الظاهر في داعوية الثواب
--> ( 1 ) رسالة التسامح للشيخ الأنصاري . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 221 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .